اسماعيل بن محمد القونوي
20
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هكذا في النسخ وليس بسديد لأن الاعتمال هو العمل لنفسه صرح به في الأساس ولا يلائم لقوله من ضرب الخاتم فإنه أعم من ضربه لنفسه ولغيره وكذا نقل غيره من القاموس حيث قال واعتمل عمل لنفسه ولا مجال لمنع ذلك فجوابه أن المص استعمل المقيد في المطلق مجازا والداعي إلى المجاز التنبيه على كثرة المقيد ويقرب منه ما قيل المراد من اعتمال المثل اعماله لنفسه بجعله جزءا من كلام نفسه مؤديا ما أراده من المعنى ولا ينافيه قوله من ضرب الخاتم فإنه وإن كان أعم من ضربه لنفسه لكن يجوز أن يكون المأخذ عاما والمأخوذ خاصا عرض له الخصوص من جهة المادة انتهى الأولى من جهة الصورة ولا يخفى عليك ضعف هذا فالوجه ما سلف وفي بعض النسخ اعتماده وهو القصد إليه وصنعه من ضرب اللبن وضرب الخاتم وقد فسر الاعتماد هنا بالذكر والقصد إليه وبجعل مضربه معتمدا على مورده وهذا المعنى الأخير هو الموافق للاستعمال المشهور لكن قوله من ضرب الخاتم لا يلائمه والاعتماد على ما نقل عن الأساس وهو عمده واعتمد قومه صنعه ومآله عمله كما في النسخة الأخرى ونقل عن صاحب الكشف أنه إشارة إلى اظهار المناسبة بين الموضوع الأصلي وهو الاعتماد المولم وبين ما استعمل فيه أي المقصود من هذا التعبير بيان المناسبة بين هذه المجازاة أعني ضرب المثل وضرب اللبن وضرب الخاتم وضرب الذلة وبين حقيقة الضرب الذي هو الاعتماد والمخصوص واستعمال الآلة انتهى وفيه نوع خدشة لأن المراد من نحو ضرب الخاتم عمله وصنعه كما مر وهذا البيان يقتضي أن يكون معنى ضرب الخاتم إيقاعه على الصك والمكاتب ونحوهما مع أنه غير جار في ضرب اللبن فالصحيح أن معنى ضرب الخاتم اتخاذه وصنعه فالاستعارات التمثيلية مجاز من هذا القبيل ومعنى أخذه منه ذلك وأصله أي معناه الحقيقي وقع شيء أي إيقاع شيء على شيء إذ الوقع مصدر المتعدي ومصدر اللازم الوقوع نظيره كالرجع والرجوع وهذا المعنى مفهوم كلي مشترك « 1 » بين افراده اشتراكا معنويا نقل عن الراغب أنه قال ولتصور اختلافه خولف بين تفسيرها كضرب الشيء باليد والعصا والسيف وضرب الدراهم اعتبار بضربه بالمطرقة والضرب في الأرض الذهاب فيها وهو ضربها بالأرجل وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكره بشيء يظهر « 2 » أثره في غيره انتهى ملخصا وهذا يؤيد عدم اعتبار قصد الإيلام فيه فمن اعتبره خصصه بالضرب باليد والعصا والسيف ونحوها ويدعي أن استعماله في غيره مجاز مثل استعماله في قوله تعالى : وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة وتشبيهها بضرب الخيمة قال اللّه تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران : 112 ] أي التحفتهم التحاف الخيمة .
--> ( 1 ) مشترك يتنوع إلى أنواع باختلاف محله كالصلاة فإنها مشتركة اشتراكا معنويا حقق به المحقق صدر الشريعة . ( 2 ) قوله يظهر في غيره قيل فهذا مجازا يفرع على مجاز آخر ملحق بالحقيقة لاشتهاره أو هو حقيقة عرفية انتهى والقول بالاشتراك المعنوي المتنوع باختلاف محله يغني عن ذلك التكلف .